تراثنا والحرف المصرية رهان ألف عارض على السياحة المصرية لدعم الإستثمار
يفتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم السبت، فعاليات معرض «تراثنا» للحرف اليدوية والتراثية، بمشاركة ألف عارض والعشرات من الوزارات والهيئات المعنية بالفنون التراثية، في حدث يسلط الضوء على الحرف المصرية باعتبارها أحد المقومات القابلة للتوظيف في تنويع المنتج السياحي وتعزيز فرص الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالهوية الثقافية.
ويقام المعرض تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وينفذه جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بما يمنحه بعدًا اقتصاديًا يتجاوز عرض المنتجات التراثية إلى دعم أصحاب المشروعات والحرفيين، وفتح قنوات تسويقية جديدة أمام منتجات تعكس تنوع البيئات المصرية ومهارات صناعها.
ومن منظور سياحي، تمثل الحرف اليدوية عنصرًا مهمًا في تجربة السائح، إذ يبحث كثير من الزوار عن منتجات تحمل طابعًا محليًا أصيلًا وتتيح لهم اقتناء تذكار يرتبط بالمكان الذي زاروه. ويمكن أن تتحول هذه المنتجات إلى جزء من رحلة متكاملة تشمل الأسواق التقليدية والمراكز الثقافية ومناطق الجذب التاريخي، بما يضيف قيمة إلى تجربة السائح ويمنح المجتمعات المحلية فرصة للاستفادة الاقتصادية من الحركة السياحية.
وتبرز أهمية «تراثنا» في جمع ألف عارض تحت مظلة واحدة، وهو ما يتيح مساحة للتعريف بتنوع المنتجات والحرف، ويدعم فرص التواصل بين المنتجين والمستهلكين والجهات المهتمة بالتسويق والتوزيع. كما يمكن أن يسهم المعرض في تشجيع الفنادق والمنشآت السياحية وشركات تنظيم الرحلات على إدراج المنتجات التراثية ضمن تجارب التسوق والأنشطة الثقافية التي تقدمها لزوار مصر.
ويمتد الأثر المحتمل إلى الاستثمار السياحي، فالتوسع في تسويق الحرف التقليدية قد يدعم إنشاء منافذ بيع متخصصة داخل المقاصد السياحية والمناطق الفندقية، ويوفر فرصًا لتطوير منتجات تجمع بين الأصالة والتصميم العصري، بما يلائم احتياجات الأسواق المختلفة. كما أن ربط الحرفيين بمسارات التوزيع السياحي يمكن أن يساعد في خلق مصادر دخل إضافية، خصوصًا للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
ولا تقتصر قيمة الحرف التراثية على الجانب التجاري؛ فهي تحمل قصصًا عن تاريخ المجتمعات المصرية وعاداتها وطرق إنتاجها، ما يجعلها أداة للترويج الثقافي وبناء تجربة أكثر ارتباطًا بالهوية المحلية. ومن هنا، يمكن أن يشكل التعاون بين الجهات الحكومية والحرفيين والقطاع السياحي خطوة نحو إدماج التراث في برامج الزيارات والفعاليات والمعارض بصورة أكثر انتظامًا.
وفي ظل المنافسة بين الوجهات السياحية، لا يعتمد جذب الزائر على المعالم الأثرية والشواطئ والفنادق وحدها، بل يمتد إلى تنوع الأنشطة والمنتجات التي يمكنه اكتشافها وشراؤها خلال الرحلة. ويمنح «تراثنا» فرصة لتعزيز هذا الجانب، عبر إبراز الحرف المصرية كمنتج ثقافي واقتصادي قابل للتسويق محليًا ودوليًا.



