5.1 % نمو للاقتصاد المصري .. تمويل جديد يفتح شهية الاستثمار السياحي
يضع الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من التحول الهيكلي أمام قطاع السياحة، مع استهداف نقل محركات النمو من الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، بالتوازي مع التوسع في أدوات التمويل طويلة الأجل، وهي توجهات يمكن أن تمنح الاستثمارات السياحية والفندقية مساحة أكبر للتوسع وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1% بنهاية العام المالي 2025/2026، رغم تباطؤ النمو العالمي والتوترات الجيوسياسية الإقليمية، مشيرًا إلى استمرار المؤشرات الإيجابية خلال العام المالي الحالي.
وخلال اجتماع موسع مع ممثلي مؤسسات التمويل الدولية ووكالات التصنيف الكبرى، استعرض الوزير ملامح «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، الذي يستهدف تسريع النمو وإعادة توجيه الاقتصاد نحو الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي ووزارة المالية لمواجهة المتغيرات العالمية.
ومن زاوية السياحة، يمثل هذا التحول فرصة لإعادة توجيه التمويل نحو المشروعات القادرة على توليد العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الفنادق والمنتجعات والمشروعات السياحية المتكاملة، إلى جانب خدمات النقل والسفر والترفيه، بما يدعم قدرة القطاع على زيادة الطاقة الاستيعابية واستقبال أعداد أكبر من السائحين.
اقرا ايضا: سوبر جيت توسع شبكتها لدعم السياحة والربط بين المقاصد المصرية
ويكتسب التوسع في أدوات التمويل المبتكرة طويلة الأجل أهمية خاصة للمشروعات السياحية، التي تحتاج بطبيعتها إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية أطول لاسترداد رؤوس الأموال. كما أن تنويع مصادر التمويل يمكن أن يمنح القطاع الخاص قدرة أكبر على تنفيذ مشروعات جديدة أو استكمال مشروعات قائمة دون الاعتماد على مصادر تمويل تقليدية فقط.
وأكد رستم استمرار الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بوثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في قيادة النمو، وهو ما قد ينعكس على خريطة الاستثمار السياحي من خلال إتاحة فرص جديدة أمام المستثمرين في قطاعات الضيافة والخدمات والترفيه.
كما تشمل التحركات تطوير الأطر القانونية والتشريعية للتحكيم التجاري، بما يستهدف تحسين بيئة الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات سريعة النمو وتعزيز قدرتها التنافسية.
ويعزز هذا الاتجاه فرص ظهور نماذج استثمارية جديدة في السياحة تعتمد على التكنولوجيا والخدمات الرقمية وتجارب السفر الحديثة، بينما يمكن لزيادة السيولة وتوفير التمويل طويل الأجل أن تدعم توسعات القطاع الفندقي والسياحي، خاصة في المقاصد التي تشهد نموًا في الطلب.
ومع استمرار تحقيق الاقتصاد معدل نمو 5.1%، يبرز التحدي الرئيسي في تحويل هذا الأداء الكلي إلى فرص استثمارية ملموسة داخل القطاع السياحي، بما يرفع الطاقة الفندقية، ويدعم التوسع في الخدمات، ويزيد قدرة السياحة المصرية على تحقيق عوائد أكبر من حركة السفر الدولية.



