وضع اسم محمد عبد المقصود على مخزن القنطرة رسالة وفاء تدعم السياحة الثقافية
في خطوة تعكس تقدير الدولة لرموز العمل الأثري، وجّه شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بإطلاق اسم الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، على المخزن المتحفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، تخليدًا لإسهاماته الكبيرة في حماية آثار سيناء والحفاظ على التراث المصري، في قرار يحمل أبعادًا تتجاوز التكريم الشخصي ليؤكد أهمية الاستثمار في الذاكرة الحضارية كأحد روافد تنشيط السياحة الثقافية.
ويأتي القرار في توقيت تواصل فيه مصر تنفيذ خططها لتعزيز مكانة المقاصد الثقافية والأثرية، خاصة في مناطق قناة السويس وسيناء، باعتبارها مناطق تمتلك كنوزًا أثرية قادرة على جذب شرائح جديدة من السائحين المهتمين بالتاريخ والتراث.
وأكد وزير السياحة والآثار أن إطلاق اسم الدكتور محمد عبد المقصود على المخزن المتحفي يمثل لفتة وفاء لأحد أبرز علماء الآثار المصريين، الذي كرّس حياته لخدمة الآثار المصرية، ولا سيما آثار سيناء، وأسهم عبر عقود من العمل الميداني والعلمي في إبراز قيمتها التاريخية والحضارية على المستويين المحلي والدولي.
اقرا ايضا: “السياحة” تحتفل بيوم التراث العالمي بتنظيم معارض بالمتاحف
ويحمل القرار دلالة خاصة، إذ ارتبط اسم الراحل بالمخزن المتحفي نفسه، بعدما كان صاحب فكرة إنشائه عام 2002 ليكون مركزًا رئيسيًا لحفظ وتأمين آثار سيناء ومدن القناة، وخاصة القطع الأثرية التي استعادت مصر جزءًا كبيرًا منها عقب انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المخزن المتحفي بالقنطرة شرق يعد اليوم واحدًا من أهم المخازن الأثرية المتخصصة في مصر، حيث يضم نحو 75 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور التاريخية، بداية من العصر المصري القديم، مرورًا بالعصرين اليوناني والروماني، ووصولًا إلى العصرين القبطي والإسلامي.
وتمنح هذه الثروة الأثرية المنطقة أهمية استثنائية، ليس فقط من منظور الحفظ والتأمين، وإنما باعتبارها قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير برامج السياحة الثقافية والتعليمية، وربطها بمسارات الزيارة في مدن القناة وشبه جزيرة سيناء، بما يعزز تنويع المنتج السياحي المصري.
كما أكد الليثي أن الدكتور محمد عبد المقصود لعب دورًا محوريًا في إنشاء المركز العلمي بالقنطرة شرق، إلى جانب إشرافه على العديد من البعثات الأثرية التي كشفت عن محطات مهمة من التاريخ العسكري المصري عبر العصور، وهو ما ساهم في إعادة رسم الخريطة الأثرية لسيناء وإبراز مكانتها باعتبارها بوابة مصر الشرقية عبر التاريخ.
ويؤكد خبراء السياحة أن الحفاظ على المواقع الأثرية وتوثيق جهود العلماء الذين ساهموا في اكتشافها وتطويرها يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز القوة الناعمة المصرية، خاصة أن السائح الثقافي أصبح يبحث عن القصص الإنسانية المرتبطة بالمواقع التاريخية، وليس مجرد مشاهدة الآثار فقط.
كما أن تطوير المخازن المتحفية والمراكز العلمية يفتح المجال أمام التوسع في برامج الزيارات المتخصصة للباحثين والدارسين وطلاب الجامعات، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للبحث الأثري، إلى جانب دعم حركة السياحة العلمية والثقافية.
ويعد مخزن القنطرة شرق أحد أهم المراكز التي تحفظ ذاكرة سيناء الأثرية، بما تضمه من آلاف القطع التي توثق الحضارات المتعاقبة على المنطقة، وهو ما يجعل الحفاظ عليه وتطويره جزءًا من استراتيجية الدولة لحماية التراث الوطني وتعظيم الاستفادة منه سياحيًا.
ويعكس إطلاق اسم الدكتور محمد عبد المقصود على هذا الصرح الأثري رسالة واضحة بأن الاستثمار في التراث لا يقتصر على ترميم الآثار، بل يمتد أيضًا إلى تكريم العلماء الذين أسهموا في اكتشافها وصونها، بما يعزز الوعي بقيمة التاريخ المصري ويمنح المقاصد الأثرية بعدًا إنسانيًا وثقافيًا يزيد من جاذبيتها أمام الزائرين من مختلف أنحاء العالم.
ويمثل القرار أيضًا خطوة داعمة لجهود وزارة السياحة والآثار في تعزيز الهوية الثقافية للمواقع الأثرية، وربطها بسير الشخصيات الوطنية التي كان لها دور مؤثر في الحفاظ على الحضارة المصرية، وهو ما يضيف قيمة جديدة إلى المنتج السياحي الثقافي الذي تراهن عليه مصر خلال السنوات المقبلة.



