مشروعات سياحية مع منظمة التعاون الإسلامي للاستفادة من كنوز مصر التراثية
تتحرك وزارة السياحة والآثار نحو توسيع آفاق التعاون الدولي في مجال السياحة التراثية والريفية، من خلال تعزيز الشراكات مع المؤسسات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتبادل الخبرات في إدارة المواقع التاريخية وتطوير التجارب السياحية، بما يدعم تنافسية المقصد المصري ويفتح فرصًا جديدة للاستثمار السياحي المستدام.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيرًا إلى أن تنظيم ورشة عمل «الإدارة المجتمعية للسياحة التراثية الإسلامية والريفية» يمثل خطوة عملية نحو توسيع مجالات التعاون المشترك وتبادل التجارب الناجحة، لافتًا إلى الاتفاق على العمل لتنفيذ عدد من المشروعات المشتركة خلال الفترة المقبلة، وذلك خلال لقائه مع زهرة زمرد سلجوق، المدير العام لمركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية «SESRIC».
وتأتي هذه التحركات في إطار الفعاليات المقامة احتفاءً باختيار القاهرة عاصمة للسياحة للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لعام 2026، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز حضورها السياحي والثقافي لدى أسواق الدول الأعضاء، والتعريف بما تمتلكه من مقومات تاريخية وحضارية، إلى جانب تنوع منتجاتها السياحية التي تلبي اهتمامات شرائح مختلفة من الزائرين.
واستعرض الوزير ما تتمتع به مصر من مقومات سياحية وأثرية وثقافية متنوعة، وما توفره من تجارب تسمح للسائح بالجمع بين أكثر من نمط سياحي خلال الرحلة الواحدة، سواء السياحة الثقافية والأثرية أو الروحانية والترفيهية أو الرحلات النيلية والتجارب المرتبطة بالحياة المحلية. ويمثل هذا التنوع أحد العناصر المهمة في تعزيز جاذبية المقصد المصري، إذ يمنح الزائر خيارات متعددة تتجاوز زيارة المعالم الشهيرة إلى اكتشاف جوانب مختلفة من التاريخ والثقافة والمجتمع.
القاهرة التاريخية.. ثروة سياحية تتجاوز حدود الآثار
وأشار فتحي إلى أن القاهرة التاريخية تمثل نموذجًا بارزًا للتنوع الحضاري والثقافي، بما تضمه من مبانٍ تاريخية ومواقع أثرية وتراثية تجسد تعاقب العصور والحضارات، وتمنح الزائرين فرصة للتعرف على جوانب متعددة من تاريخ مصر وتراثها الإنساني.
وتتمتع القاهرة بإمكانات واسعة لتطوير برامج سياحية متكاملة تجمع بين المساجد التاريخية والمباني الإسلامية والأسواق التقليدية والمتاحف والمواقع الثقافية، بما يتيح تقديم تجارب متنوعة للسائحين، ويشجع على إطالة مدة الإقامة وزيادة الإنفاق على الخدمات والأنشطة المرتبطة بالزيارة.
ولا تقتصر القيمة السياحية لهذه المناطق على المباني والمعالم الأثرية، بل تمتد إلى الحرف التقليدية والمنتجات المحلية والمأكولات الشعبية والعادات التي تشكل جزءًا من الهوية الثقافية للمدينة. ومن هنا تبرز أهمية تطوير برامج سياحية تتيح للزائر التعرف على هذه العناصر، مع الحفاظ على أصالتها وضمان استفادة المجتمعات المحيطة بها من النشاط السياحي.
ويمنح التعاون الدولي في هذا المجال فرصة للاستفادة من التجارب المختلفة في إدارة المناطق التاريخية، وتحسين تنظيم الزيارات، وتطوير الخدمات والمعلومات المقدمة للسائحين، إلى جانب تعزيز مشاركة السكان في حماية التراث وتقديمه بصورة تحافظ على قيمته الحضارية.
الإدارة المجتمعية بوابة للسياحة المستدامة
وأشاد وزير السياحة والآثار بموضوع ورشة العمل، الذي يركز على الإدارة المجتمعية للسياحة التراثية والريفية، باعتبارها أحد المسارات المهمة لتحقيق الاستدامة، من خلال الجمع بين الحفاظ على المواقع التاريخية وتطوير التجربة السياحية وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
وتقوم الإدارة المجتمعية على منح السكان المحيطين بالمواقع التراثية دورًا في دعم النشاط السياحي، سواء من خلال الحرف اليدوية أو المنتجات المحلية أو الخدمات الإرشادية والأنشطة الثقافية، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز ارتباط المجتمع بتراثه. كما يساعد هذا النهج على تحويل الحفاظ على المواقع التاريخية إلى مسؤولية مشتركة، تتكامل فيها جهود الجهات الحكومية والمؤسسات المتخصصة والقطاع الخاص والسكان.
اقرا ايضا: «السياحة» تلزم الفنادق بصيانة المصاعد وتلوح بإجراءات صارمة للمخالفين
وتكتسب السياحة الريفية أهمية إضافية في هذا السياق، لما تتيحه من فرص للتعريف بالقرى المصرية وتراثها المعماري والثقافي والحرفي، وتنويع المنتج السياحي بعيدًا عن المقاصد التقليدية، مع ضرورة مراعاة خصوصية المجتمعات المحلية وحماية مواردها الطبيعية والثقافية.
وأكد الوزير أن الحفاظ على المواقع الأثرية وصون قيمتها التاريخية والحضارية يمثل أولوية للدولة المصرية، مشددًا على أن التعاون مع القطاع الخاص لتطوير الخدمات السياحية بالمواقع الأثرية يتم وفق ضوابط ومعايير تضمن حماية الآثار وعدم المساس بها. ويعكس ذلك أهمية تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات وتحسين تجربة الزائرين من جهة، والحفاظ على أصالة المواقع وسلامة مكوناتها من جهة أخرى.
شراكات دولية لرفع كفاءة المقصد المصري
ويعزز التعاون مع مركز «SESRIC» فرص تبادل المعرفة والخبرات في مجالات السياحة والتنمية والتدريب، بما يدعم بناء قدرات العاملين، وتطوير أساليب الإدارة، والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
ومن الممكن أن تسهم المشروعات المشتركة المرتقب العمل عليها في دعم برامج التدريب والتأهيل، وتبادل الممارسات المتعلقة بإدارة المواقع التراثية، وتطوير آليات إشراك المجتمعات المحلية في النشاط السياحي، وفقًا لما ستحدده الجهات المعنية في مراحل التنفيذ.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أهمية أن تسهم الورشة في تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في إدارة السياحة التراثية، وإتاحة الفرصة أمام المشاركين للتعرف على المقومات السياحية والثقافية التي تتمتع بها مصر.
وتؤكد هذه التحركات أن الرهان على السياحة التراثية لا يرتبط فقط بما تمتلكه مصر من آثار ومعالم تاريخية، وإنما بقدرتها على إدارة هذه الثروة بكفاءة، وتحويلها إلى تجارب سياحية متكاملة تحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، وتدعم المجتمعات المحلية، وتحافظ في الوقت نفسه على التراث باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية وذاكرة الحضارة الإنسانية.



