قمة الأقصر للاستثمار العربي الإفريقي تفتح أسواقًا جديدة أمام السياحة
كشف المشاركون في قمة الأقصر للاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي 2026 ، أن التصنيع يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في إفريقيا، مشيرين إلى أن تعزيز التكامل الصناعي بين دول القارة يفتح فرصًا استثمارية واسعة، لا تقتصر على الصناعة والطاقة، بل تمتد إلى السياحة والفنادق والنقل والخدمات اللوجستية، بما يدعم بناء وجهات استثمارية قادرة على جذب رجال الأعمال والسائحين.
وعقدت قمة الأقصر للاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي 2026، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب برئاسة الدكتورة هدى يسي، بمشاركة مسؤولين وممثلي مؤسسات اقتصادية واستثمارية ورجال أعمال من مصر وعدد من الدول العربية والإفريقية والدولية بمدينة الأقصر .
وأوضح المشاركون أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في ربط الأسواق الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وشبكات النقل والموانئ والمناطق الصناعية، إلى جانب ما توفره المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من فرص لإقامة مشروعات إنتاجية وتوسيع حركة التجارة الإقليمية.
وأشاروا إلى أن المغرب وجنوب إفريقيا ومصر وتونس تتصدر قائمة الدول الإفريقية المتقدمة صناعيًا وفق الدراسات التي استند إليها في كلمته، مؤكدين أن تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية للقارة يتطلب الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها محليًا، وزيادة القيمة المضافة، وتطوير سلاسل الإمداد المشتركة.
وسلط المؤتمر الضوء على قطاع البتروكيماويات باعتباره من المجالات الواعدة للاستثمار والتعاون بين مصر والدول الإفريقية، حيث أوضح المشاركون أن إقامة مشروعات مشتركة في التكرير وتصنيع البلاستيك والأسمدة والبوليمرات يمكن أن تعزز الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على استيراد المنتجات النهائية. كما أشاروا إلى فرص إقامة مجمعات صناعية في منطقة العين السخنة، والتوسع في إنتاج الأمونيا الخضراء والميثانول لمواكبة التحول العالمي نحو الصناعات الأقل تأثيرًا في البيئة.
وتناول كذلك فرص التعاون مع نيجيريا وأنغولا والجزائر وتونس في تطوير الصناعات النفطية والبتروكيماوية، وتوطين التصنيع، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، بما يتيح للشركات المصرية والإفريقية توسيع أسواقها وبناء شراكات طويلة الأجل.
اقرا ايضا: معارض الفراعنة ترفع الطلب الياباني.. الفنادق أمام فرصة استثمارية جديدة
ومن منظور سياحي، تكتسب استضافة الأقصر للقمة أهمية تتجاوز انعقاد الاجتماعات الاقتصادية، إذ تتيح فرصة للترويج للمقصد المصري أمام الوفود المشاركة، ودمج اجتماعات الأعمال في تجارب سياحية وثقافية تعكس ما تمتلكه المدينة من معابد ومواقع أثرية وتراث عالمي. ويمكن لمثل هذه الفعاليات أن تدعم سياحة المؤتمرات والمعارض، وتزيد الطلب على الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والخدمات المرتبطة باستقبال الوفود.
كما يمثل الربط بين الاستثمار الصناعي والسياحة مجالًا مهمًا لتنويع الاقتصاد المحلي، من خلال تنظيم برامج سياحية للوفود، وتمديد الإقامة بعد انتهاء الاجتماعات، وتشجيع المستثمرين على التعرف إلى فرص التنمية في الأقصر ومحافظات الصعيد. غير أن تحقيق هذه العوائد يرتبط بجودة التنظيم والخدمات وسهولة التنقل وتوافر برامج سياحية تناسب وقت الزائر واهتماماته.
وشهدت القمة مشاركة مسؤولين وممثلين عن جهات اقتصادية واستثمارية عربية وإفريقية ودولية، إلى جانب مؤسسات حكومية واتحادات أعمال وجمعيات مستثمرين، بما يعزز فرص التواصل وبحث الشراكات الجديدة.
وتعكس القمة توجهًا نحو توسيع التعاون العربي الإفريقي في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والاستثمار، فيما تظل الاستفادة السياحية من هذه التجمعات مرهونة بتحويل الحضور الدولي إلى برامج ترويج مستمرة وشراكات عملية تدعم الفنادق والمنشآت السياحية وتزيد تنافسية المقصد المصري.



