آية كابيتال تعيد هيكلة ذراعها السياحية لإطلاق صندوق يدعم استثمارات الضيافة
يشهد قطاع الاستثمار السياحي في مصر تحولًا جديدًا مع توجه عدد من الشركات إلى تطوير أدوات تمويل واستثمار أكثر مرونة، بما يدعم توسعات القطاع ويواكب النمو المتوقع في الطلب على الأصول الفندقية والسياحية. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة آية كابيتال القابضة موافقة مجلس إدارتها من حيث المبدأ على إعادة هيكلة وضع شركة دلمار للتنمية السياحية التابعة لها، تمهيدًا لتحويل نشاطها إلى صندوق استثمار عقاري يخضع لأحكام قانون سوق رأس المال، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتطوير آليات تمويل المشروعات السياحية والفندقية.
ويأتي القرار عبر خروج شركة دلمار للتنمية السياحية من مظلة أحكام قانون الاستثمار رقم 8 لسنة 1997، والدخول تحت مظلة قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، بما يسمح لها بمزاولة نشاط صناديق الاستثمار العقاري، وفقًا للضوابط التي أصدرتها الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما يفتح المجال أمام استقطاب رؤوس أموال جديدة لتمويل مشروعات التطوير السياحي والعقاري.
ويؤكد خبراء الاستثمار أن صناديق الاستثمار العقاري أصبحت من أبرز الأدوات المالية الحديثة التي تعتمد عليها الأسواق العالمية في تمويل المشروعات السياحية والفندقية، حيث تتيح للمستثمرين المشاركة في ملكية الأصول المدرة للدخل دون الحاجة إلى شراء العقار بالكامل، وهو ما يعزز السيولة ويرفع كفاءة إدارة الأصول.
اقرا ايضا: فتحي يلتقي وفد البنك الدولي لبحث تعزيز التعاون في قطاع السياحة
ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في دعم خطط التوسع بالقطاع السياحي، خاصة مع احتياج السوق المصرية إلى زيادة الطاقة الفندقية لاستيعاب النمو المستهدف في أعداد السائحين، في ظل استراتيجية الدولة الرامية إلى استقبال 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة.
كما يعكس القرار تنامي ثقة الشركات في مستقبل القطاع السياحي المصري، الذي يشهد طفرة كبيرة في مشروعات البنية الأساسية، وتطوير المطارات، وإطلاق المتحف المصري الكبير، والتوسع في المقاصد السياحية الجديدة، وهي عوامل تزيد من جاذبية الاستثمار في الأصول الفندقية والسياحية.
وأوضحت الشركة أنها ستتقدم إلى الهيئة العامة للرقابة المالية للحصول على عدم الممانعة بشأن إجراءات التحول، على أن يتم عقب ذلك عرض الأمر على مجلس الإدارة والجمعية العامة لاتخاذ القرارات النهائية اللازمة، بما يتوافق مع الأطر القانونية والتنظيمية.
وتزامن الإعلان عن هذه الخطوة مع نتائج مالية قوية للشركة، حيث كشفت القوائم المالية المجمعة عن تحقيق أرباح بلغت نحو 385.7 مليون جنيه خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 20.9 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت الإيرادات إلى 1.22 مليار جنيه مقابل 181.5 مليون جنيه، وهو ما يعكس تحسن الأداء المالي وقدرة الشركة على تنفيذ خططها التوسعية.
ويرى محللون أن دخول شركات التطوير السياحي إلى نشاط صناديق الاستثمار العقاري قد يمثل مرحلة جديدة في تمويل القطاع، خاصة مع احتياج السوق إلى أدوات مبتكرة تساعد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتسريع تنفيذ المشروعات الفندقية، ورفع جودة الخدمات السياحية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه التجربة قد يشجع شركات أخرى عاملة في القطاع السياحي على تبني نماذج استثمارية مماثلة، بما يعزز قدرة السوق على جذب رؤوس الأموال، ويخلق مصادر تمويل أكثر استدامة للمشروعات السياحية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات والمنشآت السياحية لمواكبة النمو المتواصل في حركة السفر والسياحة إلى مصر.



