توقف تام للسياحة الأسيوية في مصر بسبب أزمة الطيران بدول الخليج.. تأجيل الرحلات دون إلغاء.. تعاون بين الفنادق وشركات السياحة بشأن الحجوزات
وائل أبو السعود: فنادق القاهرة والأقصر وأسوان الثابتة والعائمة الأكثر تأثرا وتوقف الرحلات السياحية الأمريكية والكندية
.. الإلغاء والتعديل في برامج مارس وإبريل.. والسياحة الخليجية أقل تأثرا لأن الفترة الحالية تتزامن مع شهر رمضان
.. اعتبار الحجوزات المسددة رصيد مستقبلي لعدم خسارة شركات السياحة والفنادق
محمد عثمان: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا هي الأسواق التي توقفت بنسبة 100%
.. الأزمة تزامنت مع موسم السياحة الثقافية وعدم تأثر الأسواق الأوروبية حافظ على معدلات التوافد السياحي والإشغالات الجيدة
ياسر سلطان: 80% من الرحلات الوافدة من آسيا تم تأجيلها حتى إشعار آخر وبعضهم لشهرين
.. نطالب الفنادق وشركات الطيران الداخلي في مصر بمزيد من التعاون في الحجوزات الملغاة
كريم محسن: إلغاء عدد محدود من البرامج السياحية نتيجة مخاوف بعض العائلات من السفر حاليا
نادر عياد: نسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز 10%.. والمطارات السياحية المصرية تستقبل المجموعات بنفس معدلات التشغيل المعتادة
.. السائحون أكدوا في رسائل مصورة شعورهم الكامل بالأمان أثناء زيارتهم لمصر
لأول مرة في تاريخ السياحة المصرية تتوقف حركة السائحين الوافدين من دول شرق آسيا بسبب غلق المجال الجوي لعدد من الدول الخليجية وهي الإمارات وقطر والكويت، التي تمثل الطريق الوحيد الرابط بين السائح الأسيوي والمقصد السياحي المصري، وذلك بسبب تصاعد الأحداث الإقليمية الخاصة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مما أثر سلبا على السياحة الثقافية في موسمها الرئيسي، كما أن السياحة العربية تأثرت بشكل كبير من هذه الدول.
ورغم ذلك إلا أن حركة السياحة الوافدة إلى مصر لم تتأثر بالشكل الملحوظ، بل أن هناك حالة من التفاؤل لاستعادة المعدلات إلى طبيعتها قريبا، حيث إن المقصد المصري ليس طرفا في الأحداث مما جعل توقف هذه الأسواق مؤقتا، وأكد خبراء قطاع السياحة أنه تم تأجيل وليس إلغاء الرحلات السياحية، ولكن هناك تأثر محدود.
من جانبه، أوضح وائل أبو السعود عضو مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية، وأمين الصندوق، أن فنادق القاهرة والأقصر وأسوان الثابتة والعائمة الأكثر تأثرا من توقف حركة السياحة من أسواق شرق آسيا، بسبب غلق المجال الجوي لدول الخليج، فضلا عن توقف الرحلات السياحية الأمريكية والكندية.
وقال أبو السعود إن التأثير الأساسي في حجوزات شهري مارس وإبريل، لافتا إلى أنه مازال هناك تحفظ على أمل هدوء الأوضاع، مشيرا إلى أن السياحة العربية الوافدة من دول الخليج أقل تأثرا لأن الفترة الحالية تتزامن مع شهر رمضان والمعروف بأنه أقل الفترات في السفر والسياحة العربية، وأيضا لارتباط الأسر العربية بالدراسة.
وعن إلغاء الحجوزات القائمة مع الفنادق في مصر، أكد أبو السعود أن هناك تعاونا كبيرا بين الفنادق وشركات السياحة المصرية، باعتبار قيمة الحجوزات المسددة كرصيد لحجوزات مستقبلية أخرى مما يسبب عدم خسارة الطرفين، وهو السائد حاليا، مشيرا إلى أنه من حق الفنادق تطبيق سياسات الإلغاء طالما لا توجد تحذيرات سفر خاصة بهذه الأسواق أو بمصر، ولكن نظرا لأن شركات السياحة هم شركاء نجاح يتم تطبيق بعض الاستثناءات، حيث إن بعض الحالات تحصل الشركة على قيمة الحجز كاملا لردها للعملاء.
ولفت إلى أن قرار الفندق يتوقف على عدة عوامل أبرزها حجم نشاط الشركة معه، وأحيانا تتدخل العلاقات الشخصية في تيسير ذلك، فضلا عن طبيعة السوق نفسه، وضرب مثالا أن حجوزات السائحين الأمريكان يتم ردها لأن دولتهم طرف مباشر في الحرب.
وفي نفس السياق، كشف محمد عثمان رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا هي الأسواق التي توقفت بنسبة 100%، بعد غلق المجال الجوي لدول الخليج، ولكن الجزء الأكبر من الحجوزات حتى نهاية إبريل المقبل تم تأجيلها وليس إلغاؤها وهو ما يشير إلى التفاؤل النسبي، حتى لا يخسر السائح أمواله في الرحلة المحجوزة، حيث لا توجد خيارات أخرى أمامه، ومعظمهم في انتظار انفراج الأزمة الإقليمية.
وأضاف أن الرحلات السياحية من السوق الأمريكي شهدت إلغاءات مؤثرة تصل إلى 60% خاصة أن هذه الفترة تمثل موسم السياحة الثقافية في مصر، في حين أن السياحة الوافدة من الأسواق الأوروبية لم تتأثر، وهو ما حافظ على معدلات التوافد السياحي والإشغالات الجيدة، لأن مصر ليست طرفا في الأزمة، ويعتقد أن الأزمة لن تطول والظروف سوف تتحسن.
وأوضح محمد عثمان أن التعاملات مع الفنادق في مثل هذه الأزمات تعتمد على حجم الشغل وعلاقة شركة السياحة بالفندق، لتجنب تحمل الطرفين الخسائر المالية، مشيرا إلى أن هناك تفهم للظروف الطارئة القهرية من الفنادق الثابتة والعائمة، حيث إن بعضها وافق على الاسترداد الكامل لمبالغ الحجوزات التي كانت مؤكدة أو يتم إدخارها لحجوزات مستقبلية، بينما الأزمة في شركات الطيران التي تطبق رسوم إلغاء.
ومن جانبه، أوضح ياسر سلطان عضو المجلس المصري للشئون السياحية، أن أسواق شرق آسيا مشكلتها أن جميع رحلات الطيران القادمة منه تعبر المجال الجوي لدول الخليج، أو الترانزيت بشكل أساسي في الإمارات وقطر، للدول التي ليس لديها طيران مباشر على مصر.
وقال سلطان إن نحو 80% من الرحلات السياحية الوافدة من هذه الأسواق تم تأجيلها حتى إشعار آخر وبعضهم لنحو شهرين، مطالبا الفنادق وشركات الطيران الداخلي في مصر بمزيد من التعاون في الأمور المالية واسترداد مبالغ الحجوزات في ظل الظروف الطارئة القهرية، وتوقف رحلات الطيران الدولي من دول الخليج لغلق المجال الجوي لها، نتيجة الأحداث التي تشهدها المنطقة، حتى لا نضع شركات السياحة في مشكلة مع منظمي الرحلات والسائحين، مناشدا غرفة الفنادق ولجنة الطيران بغرفة شركات السياحة بسرعة التدخل والتنسيق والتعاون مع شركات السياحة المصرية.
ومن ناحية أخرى، سادت حالة من الترقب الحذر والتفاؤل في نفس الوقت، من استمرار المعدلات الإيجابية لحركة السياحة الوافدة وخاصة شعور السائحين بالأمان خلال رحلاتهم بالمدن السياحية المصرية المختلفة مع عدم وجود أي إلغاءات في الحجوزات من الأسواق الرئيسية الكبرى.
ترقب حذر في السياحة العالمية.. وتفاؤل السوق المصري
قال كريم محسن نائب رئيس غرفة شركات السياحة، إن صناعة السياحة العالمية تشهد حالة من الترقب والحذر في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن تلك الاحداث انعكست على مناقشات منظمي الرحلات وشركات السياحة خلال فعاليات بورصة برلين السياحية ITB في ألمانيا التي انعقدت بداية شهر مارس الجاري.
وأوضح محسن أن تأثير هذه التطورات لا يقتصر على سوق بعينه، بل يمتد إلى عدد من المقاصد السياحية الرئيسية، مشيرا إلى أن هناك مؤشرات على تأثر بعض الأسواق في تركيا وإسبانيا وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية وأيضا الأفريقية بحالة الحذر التي تسيطر على حركة السفر العالمية في الوقت الراهن.
ولفت إلى أن التقديرات داخل السوق السياحي الدولي تشير إلى أن هذه الأزمة قد لا تستمر لفترة طويلة، إلا أن القطاع يحتاج إلى فترة قصيرة لمتابعة التطورات وتقييم تأثيرها الفعلي على حركة السفر.
وأشار نائب رئيس غرفة شركات السياحة، إلى أن بعض الرحلات السياحية تأثرت بالفعل خلال الفترة الماضية، حيث تم إلغاء عدد محدود من البرامج السياحية نتيجة مخاوف بعض العائلات من السفر في الوقت الحالي، خاصة في ظل القلق من احتمالات استمرار تعطل حركة الطيران في الدول المتأثرة بالأحداث أو حدوث تغييرات مفاجئة في الرحلات الجوية، ولم تصل إلى مستوى يمكن اعتباره تأثيرا ملموسا على حركة السياحة إلى مصر.
وأكد محسن أن القطاع السياحي المصري يمتلك خبرات طويلة في التعامل مع الأزمات والتقلبات التي قد تواجه صناعة السياحة، مشيرا إلى أن مثل هذه الظروف تتطلب عادة فترة زمنية حتى تتضح الاتجاهات الحقيقية للسوق.
وأوضح أن التأثير الأكثر وضوحا داخل بورصة برلين هذا العام يرتبط بقرارات الحجز الخاصة بالموسم الصيفي المقبل، حيث يفضل بعض منظمي الرحلات تأجيل سداد أو تثبيت الحجوزات في الوقت الحالي لحين اتضاح التطورات الجيوسياسية.
شركات التأمين لم تفرض أي رسوم إضافية للسفر لمصر
ومن جانبه، قال نادر عياد عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة وأمين صندوق الغرفة، إن المشاركة المصرية في فعاليات قمة العالم السياحية بالعاصمة الألمانية برلين ITB هذا العام جاءت بصورة عكست قوة وتماسك القطاع السياحي المصري، علاوة على الإقبال الكبير من الزوار ومنظمي الرحلات وشركات السياحة العالمية، رغم الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة.
وأضاف أن مصر كانت الدولة العربية الأكبر حضورا وتمثيلا داخل المعرض هذا العام، وهو ما يعكس ثقة القطاع السياحي المصري في استقرار الأوضاع داخل البلاد وقدرته على الاستمرار في العمل والترويج للمقصد السياحي المصري.
وأشار إلى أن مطار القاهرة الدولي لعب دورا مهما في هذا الإطار، حيث استقبل عددا من المواطنين الأجانب الذين تم إجلاؤهم من مناطق التوتر، كما قامت بعض الجنسيات بقضاء فترات قصيرة بالقاهرة قبل استكمال رحلاتهم إلى بلادهم.
وأكد عياد أن جميع المطارات المصرية، وفي مقدمتها الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم والأقصر وأسوان، تعمل بكامل طاقتها وتستقبل المجموعات السياحية بنفس معدلات التشغيل المعتادة.
لفت إلى أن الثقة الدولية في استقرار الأوضاع في مصر انعكست في موقف شركات التأمين الدولية، التي لم تفرض أي رسوم تأمينية إضافية على المطارات المصرية، في حين قامت بفرض رسوم مرتفعة على بعض المطارات في المنطقة نتيجة التطورات الجيوسياسية.
وصرح عياد أن معدلات الإلغاءات محدودة جدا حتى الآن، كما أن نسبة التعديلات أو تأجيل الرحلات لا تتجاوز نحو 10%، وهي في معظمها تغييرات في مواعيد السفر وليست إلغاءات فعلية للبرامج السياحية.
وأشار إلى أن العديد من الدول الأوروبية لم تصدر أي تحذيرات سفر إلى مصر، بل إن بعض وزارات الخارجية الأوروبية نشرت عبر مواقعها الرسمية أن مصر مقصد سياحي آمن، كما تواصل شركات التأمين الأجنبية تقديم التغطية التأمينية المعتادة للسائحين المتجهين إلى مصر.
وقال عياد إن السائحين أكدوا في رسائل مصورة خلال رحلتهم شعورهم الكامل بالأمان أثناء زيارتهم لمصر، معربين عن رغبتهم في العودة مرة أخرى لاكتشاف المزيد من المقاصد السياحية المصرية.
وأكد على أن ردود الفعل على هذه الرسائل والصور التي تم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت سريعة وإيجابية للغاية، حيث عبر كثير من المتابعين في مختلف الدول عن رغبتهم في زيارة مصر والاستمتاع بمقاصدها السياحية المتنوعة في ظل ما تتمتع به من أمن.



