اخبار السياحة

السياحة المصرية تراهن على قيمة الخدمة و179 مليون ليلة فندقية تعيد الحسابات

لا يتوقف نجاح السياحة المصرية عند زيادة أعداد الوافدين، بل يمتد إلى قدرة المقصد على تحويل كل سائح إلى إقامة أطول وتجربة أكثر قيمة، وهو ما يضع جودة الخدمة وتدريب العاملين في قلب معادلة المنافسة على الأسواق الدولية، ويعيد توجيه الاستثمار السياحي نحو تحسين المنتج بقدر الاهتمام بزيادة الطاقة الفندقية.

وأكد الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، أن تطوير الخدمة المقدمة للسائح والتدريب المستمر للعاملين بالقطاع كانا من أبرز العوامل التي ساعدت على نمو الحركة السياحية والليالي الفندقية في مصر خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن برامج التدريب استمرت حتى خلال أزمة كورونا عبر الاعتماد على منصات التدريب الإلكتروني.

وتكشف أرقام الليالي السياحية عن أهمية هذا التطور؛ إذ وصلت إلى نحو 179.3 مليون ليلة سياحية، مقابل نحو 48 مليون ليلة خلال فترة أزمة كورونا، فيما استقبلت مصر خلال عام 2025 نحو 19 مليون سائح، بزيادة تقارب 21% مقارنة بعام 2024، بالتزامن مع ارتفاع الليالي إلى نحو 179.3 مليون ليلة مقابل قرابة 154 مليون ليلة في الفترة السابقة.

وتعني هذه الزيادة أن المنافسة السياحية لم تعد مرتبطة فقط بسعر الغرفة أو تكلفة الرحلة، وإنما بما يحصل عليه السائح مقابل ما يدفعه من أموال. فكلما ارتفع مستوى الخدمة وتحسنت مهارات العاملين وتنوعت التجارب، زادت قدرة الوجهة على جذب الزائر لفترة أطول ورفع إنفاقه على الإقامة والمطاعم والنقل والرحلات والترفيه والتسوق.

ورغم عدم إعلان أسعار محددة للبرامج أو الإقامة ضمن المؤشرات التي استعرضها الخبير السياحي، فإن ارتفاع عدد الليالي يمثل مؤشرًا مهمًا لسوق الفنادق والاستثمار، لأنه يعكس زيادة الطلب على الطاقة الإيوائية والخدمات السياحية، ويفتح المجال أمام استثمارات تستهدف تحسين الجودة وليس مجرد إضافة غرف جديدة.

اقرا ايضا: أحمد حلمي رزق يكتب السياحة المصرية لا تحتاج إلى شعارات بل إلى قرارات شجاعة

وأشار هزاع إلى أن التحول الرقمي والخطط التسويقية أسهما في دعم القطاع والوصول إلى أسواق جديدة، بالتوازي مع المشاركة المصرية في نحو 42 أو 43 معرضًا وفعالية سياحية دولية سنويًا، من بينها معرض السياحة الدولي في ألمانيا وسوق السفر العالمي في لندن ومعرض السياحة الدولي في إسبانيا، إلى جانب فعاليات في الصين وروسيا وأسواق أخرى.

وتمنح هذه المشاركة مصر فرصة لعرض منتجاتها أمام منظمي الرحلات والمستثمرين والعملاء، لكن نجاح التسويق يظل مرتبطًا بقدرة المقصد على تقديم تجربة تتوافق مع الوعود الترويجية.

وبالتالي، فإن الاستثمار في تدريب العاملين وتطوير الخدمة قد يصبح أحد أكثر الاستثمارات تأثيرًا في مستقبل السياحة المصرية، لأنه يرفع القيمة المدركة للرحلة، ويدعم الإقامة الطويلة، ويعزز تنافسية الفنادق والمقاصد، بما يحول زيادة أعداد السائحين إلى نمو حقيقي في العائد الاقتصادي للقطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى