الفنادق المصرية تناور لرفع الأسعار خلال تعاقدات الشتاء الجديدة
تدخل الفنادق المصرية موسم الشتاء المقبل أمام معادلة جديدة في تسعير الغرف، بعدما بدأت جولة من المفاوضات مع منظمي الرحلات الأجانب لزيادة أسعار الإقامة في التعاقدات الجديدة بنسب تتراوح بين 7 و10%، في محاولة لتعويض الارتفاعات المتلاحقة في تكاليف التشغيل منذ مارس الماضي.
وتأتي التحركات الفندقية بعد زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30%، وارتفاع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب وصلت إلى 20 و91% في أبريل، وهو ما أعاد إلى الواجهة تحدي الحفاظ على ربحية المنشآت الفندقية دون التأثير في تنافسية المقصد المصري أمام الأسواق الخارجية.
لكن اللافت في المشهد أن صعوبة تمرير الزيادات إلى الحجوزات الجماعية تدفع الفنادق نحو إعادة توزيع جزء من طاقتها البيعية، عبر تخصيص غرف أكبر للتعاقدات مع سياحة الأفراد والشركات، باعتبارها أكثر مرونة في التسعير وفق حركة العرض والطلب.
وتكشف هذه الاستراتيجية عن تحول في إدارة الإيرادات الفندقية؛ فالغرفة لم تعد تباع بالسعر نفسه لكل الأسواق، وإنما أصبحت أصلًا استثماريًا يجري توظيفه وفق توقيت الحجز ونوع العميل ومستوى الطلب، بما يمنح الفنادق فرصة لتحقيق عائد أعلى في الفترات التي تشهد نشاطًا سياحيًا قويًا.
وفي المقابل، تظل السياحة الجماعية عنصرًا مهمًا لاستقرار الإشغال وتوفير تدفقات منتظمة، ما يجعل الوصول إلى توازن بين الأسعار التعاقدية والأسعار المرنة ضرورة للحفاظ على تدفق الحركة السياحية.
وتستحوذ سياحة المجموعات على الجانب الأكبر من تعاقدات الفنادق في مصر بنسب تتراوح بين 75 و85% خاصة في المناطق الساحلية بالبحر الأحمر وجنوب سيناء، فيما تقل هذه النسبة في فنادق القاهرة الكبرى والساحل الشمالي والإسكندرية والأقصر وأسوان لتتراوح بين 60 و75% والباقي يكون لتعاقدات الأفراد وفق المصادر.
وسياحة المجموعات هي برامج رحلات جماعية لعدد من الأفراد وفق برنامج سياحي محدد مسبقاً يشمل الإقامة والتنقلات والأنشطة المختلفة، وهي توفر أسعاراً أقل مقارنة بأسعار سياحة الأفراد.
وخلال العامين الأخيرين نشطت سياحة الأفراد خاصة في الفنادق القريبة من المتحف المصري الكبير غرب القاهرة والفنادق المطلة على نيل العاصمة والقريبة من مطار القاهرة الدولي.
وبالتالي، فإن معركة الفنادق المصرية في الشتاء لا تدور فقط حول رفع الأسعار، وإنما حول تطوير إدارة الغرف وتعظيم العائد من كل وحدة فندقية، بما يحافظ على قدرة القطاع على مواجهة تكاليف التشغيل ويدعم استدامة الاستثمارات الفندقية والسياحية.



