215.5 مليار جنيه استثمارات خضراء لدعم السياحة المستدامة وتعزز تنافسية مصر
تواصل الدولة المصرية توسيع استثماراتها في الاقتصاد الأخضر بوتيرة متسارعة، في خطوة تحمل انعكاسات مباشرة على قطاعي السياحة والسفر، بعدما أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تنفيذ استثمارات عامة خضراء بقيمة 215.5 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، ضمن استراتيجية تستهدف رفع نسبة الاستثمارات المتوافقة مع المعايير البيئية إلى 60% من إجمالي الاستثمارات العامة خلال العام المالي الجاري 2026/2027.
وتعد هذه الاستثمارات أحد أهم المحركات الداعمة للسياحة المستدامة، إذ تسهم في تطوير البنية الأساسية للنقل، وتحسين الخدمات البيئية، ورفع كفاءة المقاصد السياحية، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي تمنح أولوية للوجهات الصديقة للبيئة منخفضة الانبعاثات.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الوزارة تواصل دمج البعد البيئي في خطط التنمية، من خلال التوسع في الاستثمارات المتوافقة مع معايير الاستدامة، بما يدعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أسهمت في تحسن ترتيب مصر في مؤشر C-PIMA الخاص بتقييم إدارة الاستثمار العام من منظور المناخ.
اقرا ايضا: اليونسكو تطلق شراكة عالمية لدعم السياحة المستدامة المغربية وفي زنجبار
وأوضح التقرير أن الاستثمارات الخضراء المنفذة توزعت على سبعة مجالات رئيسية، جاء في مقدمتها قطاع النقل الأخضر الذي استحوذ على نحو 71.5% من إجمالي الاستثمارات، يليه مشروع حياة كريمة بنسبة 10.5%، ثم العمران المستدام بنسبة 8%، وتحسين البيئة بنسبة 4.5%، والزراعة والري بنسبة 3%، والطاقة النظيفة بنسبة 1.5%، إلى جانب قطاع الاتصالات.
ويمثل النقل الأخضر أحد أبرز عناصر دعم السياحة، إذ يسهم في توفير وسائل انتقال حديثة وآمنة ومستدامة بين المدن والمناطق السياحية، ويعزز سهولة حركة السائحين، خاصة مع التوسع في مشروعات مترو الأنفاق، والقطار الكهربائي السريع، وشبكات النقل الذكي التي تربط المقاصد السياحية الكبرى بالمطارات والموانئ.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تستهدف رفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء من 15% في العام المالي 2020/2021 إلى 60% خلال العام المالي الجاري، بما يعكس التزام الدولة بتوجيه الإنفاق العام نحو المشروعات الصديقة للبيئة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة، الذي يشهد عالميًا تحولًا متزايدًا نحو السياحة المستدامة، حيث أصبحت الأسواق الأوروبية والآسيوية تمنح الأفضلية للمقاصد التي تطبق معايير الحفاظ على البيئة، وتوفر بنية تحتية خضراء، وتدعم استخدام الطاقة النظيفة وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة.
وأوضح التقرير أن الاستثمارات المنفذة خلال العام المالي الماضي شملت عددًا من المشروعات ذات الصلة المباشرة بالقطاع السياحي، من بينها التوسع في القطار الكهربائي السريع، ومحطات الطاقة الجديدة والمتجددة، ومنظومة إدارة المخلفات الصلبة، والتخلص الآمن من النفايات الطبية الخطرة، وهي مشروعات تسهم في تحسين جودة البيئة داخل المدن والمقاصد السياحية.
كما تضمنت مشروعات التكيف مع التغيرات المناخية إنشاء وتطوير محطات معالجة الصرف الصحي، ومحطات تحلية المياه، وتأهيل وتبطين الترع، وحماية وتطوير السواحل والشواطئ، وهي مشروعات تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الشواطئ المصرية، وتأمين المناطق الساحلية التي تعد من أهم عناصر الجذب السياحي في البحرين الأحمر والمتوسط.
وفي إطار مبادرة “حياة كريمة”، استمرت الدولة في تنفيذ مشروعات خضراء شملت تطوير محطات مياه الشرب والصرف الصحي، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات في القرى والمناطق الريفية، ويفتح المجال أمام تنمية أنماط جديدة من السياحة الريفية والبيئية، ويعزز التنمية المتوازنة في المحافظات.
ويرى خبراء السياحة أن التوسع في الاستثمارات الخضراء يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل القطاع السياحي، إذ يسهم في رفع تنافسية المقصد المصري عالميًا، وجذب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن الوجهات المستدامة، فضلًا عن تعزيز ثقة المستثمرين في قطاع السياحة البيئية والفندقة الخضراء.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن دمج معايير الاستدامة في خطط التنمية لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح أداة اقتصادية مهمة لدعم الاستثمار والسياحة، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في سوق السفر العالمي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويعزز مكانة البلاد كوجهة سياحية تجمع بين المقومات الحضارية والبنية التحتية الحديثة والتنمية المستدامة.


