“أطلس دماغي” جديد يكشف تطور التفكير مع العمر
كشفت دراسة حديثة عن أول أطلس وظيفي شامل للدماغ البشري، يوضح كيف تتغير شبكات الاتصال العصبي من مرحلة الرضاعة حتى الشيخوخة، في خطوة قد تعزز فهم الأمراض العصبية مبكرًا.
وبحسب تقرير في موقع Medical Xpress، اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 3556 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 16 يومًا وأكثر من 100 عام، باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد تواصل مناطق الدماغ أثناء الراحة.
وأظهرت النتائج أن أكبر التحولات تحدث خلال السنوات الأربع الأولى من الحياة، حيث يهيمن نشاط المناطق المسؤولة عن الحواس الأساسية مثل البصر واللمس. ومع التقدم في العمر، تبدأ مناطق التفكير المعقد في التمايز تدريجيًا، لتصبح أكثر تخصصًا وتنظيمًا.
كما بيّنت الدراسة أن هذا التنظيم يبلغ ذروته في مرحلة البلوغ، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا مع التقدم في السن، حيث تصبح الحدود بين وظائف الدماغ أقل وضوحًا.
ويعتمد الأطلس على ما يُعرف ب”تدرجات الاتصال الوظيفي”، وهي طريقة ترصد كيفية تنسيق النشاط بين مناطق الدماغ، بدلًا من الاكتفاء ببنيته التشريحية فقط.
من التطور إلى التراجع
وتشير الدراسة إلى أن الدماغ في الطفولة يعتمد على الأنظمة الحسية، ثم يتطور نحو شبكات أكثر تعقيدًا مسؤولة عن التفكير والتحكم، قبل أن يشهد نوعًا من “إعادة التبسيط” في الشيخوخة.
ويرى الباحثون أن هذا النمط العام يمكن أن يشكل مرجعًا عالميًا لمقارنة الدماغ الطبيعي، ما يساعد الأطباء على اكتشاف الانحرافات المبكرة المرتبطة بأمراض مثل الخرف أو الاضطرابات العصبية.
ورغم أهمية النتائج، يؤكد العلماء أن الأطلس يمثل نموذجًا عامًا للدماغ الصحي، ولا يعكس الفروق الفردية بشكل كامل، إذ تختلف بنية ووظائف الدماغ من شخص لآخر. كما أن استخدامه في التشخيص السريري لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل اعتماده على نطاق واسع.
لكن في المقابل، يوفر هذا الأطلس نظرة غير مسبوقة لمسار تطور الدماغ البشري، من البدايات الحسية إلى ذروة التفكير ثم التراجع، ما قد يفتح الباب أمام فهم أعمق للأمراض العصبية وتحسين تشخيصها مستقبلًا



