صحة وجمال

مستويات النشاط البدني العالمية منخفضة رغم جهود تحسينها

كشفت دراسة دولية جديدة أن مستويات النشاط البدني حول العالم لم تتحسن خلال العقدين الماضيين رغم الجهود الحكومية الواسعة لتشجيع الحركة وتبني سياسات صحية تدعم النشاط البدني.

وأوضحت الدراسة التي قادها باحثون من مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن ونُشرت في مجلة Nature Health، أن غالبية دول العالم وضعت بالفعل سياسات لتعزيز النشاط البدني، لكن هذه الإجراءات لم تُترجم إلى زيادة حقيقية في حركة الناس اليومية.

وحلل الباحثون بيانات من 218 دولة بين عامي 2004 و2025، اعتماداً على مقابلات مع خبراء، وأبحاث علمية منشورة، إضافة إلى وثائق السياسات الصحية في مختلف البلدان.

وأظهرت النتائج أن 92% من دول العالم لديها وثيقة سياسة واحدة على الأقل تتناول النشاط البدني، و35% من الدول وضعت سياسة مخصصة بالكامل للنشاط البدني. ورغم هذا التقدم، تشير البيانات إلى أن واحداً من كل ثلاثة بالغين في العالم لا يحقق الحد الأدنى من النشاط البدني الموصى به.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يمارس البالغون ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني متوسط الشدة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة. لكن كثيراً من الناس لا يصلون إلى هذا المستوى، ما يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسمنة.

ويشير الباحثون إلى أن المشكلة لا تتعلق بغياب السياسات، بل بضعف تطبيقها في الحياة اليومية. وتوضح الباحثة أندريا راميريز فاريلا، قائدة الدراسة، أن النشاط البدني غالباً ما يُنظر إليه فقط كمسألة صحية، بينما يجب التعامل معه كجزء من تصميم المدن وأنظمة التعليم وأنماط الحياة.

مقترحات لتعزيز الحركة

واقترح الباحثون عدداً من الحلول لتعزيز الحركة في المجتمع، منها تصميم مدن تشجع المشي وركوب الدراجات، وتعزيز النشاط البدني في المدارس والجامعات، وإشراك قطاعات متعددة مثل التخطيط العمراني والنقل والتعليم، إضافة إلى بناء شراكات بين الحكومات والمجتمع المدني.

ويشير الباحثون إلى أن مكافحة التدخين تقدم مثالاً ناجحاً على قوة السياسات الصحية عندما تُطبق بصرامة.. فمنذ عقود كان التدخين مسموحاً في الطائرات والأماكن العامة، بينما أصبح اليوم خاضعاً لقيود صارمة في معظم الدول.

ويرى الباحثون أن الالتزام السياسي نفسه يمكن أن يحقق تحولاً مماثلاً في مجال النشاط البدني إذا تم دمج الحركة في مختلف جوانب الحياة اليومية.
وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز النشاط البدني عالمياً يتطلب جهوداً أوسع تتجاوز القطاع الصحي، وتعمل على تغيير بيئة الحياة اليومية بحيث تصبح الحركة جزءاً طبيعياً من حياة الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى